Wednesday, March 28, 2007

خذوا الحكمة من أفواه ...الحراس!!




لقد كادت هذه الحكمة التي سمعتها من أحد حراسي بسجن مزرعة طرة في منتصف مايو 2005 أيام (هوجة) الاعتقالات التي ضربت مصر على أبواب تعديل فخامة المادة 76 للدستور وقضيت أيامها ما يمكن أن أعتبره أجمل أيام حياتي حتى الآن (أيام حلوة الله لا يعودها على رأي أستاذنا الشيخ وجدي غنيم الله يحفظه)

كنت بقول إني ساعتها سمعت حكمة من أحد حراسي ومضت بي الأيام حتى كدت أنساها لكن ما ذكرني بها هذه الأيام هو عودتي لنفس المكان ورؤيتي لنفس الشخص الذي قالها لكن مع اختلاف جوهري هذه المرة هو أنني زائر ولست سجينا.

طبعا أنا عارف إنكم تتشوقون لمعرفة هذه الحكمة التي أخذتها عن حارسي ولن أبخل عليكم بها فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها

كانت تجربة الاعتقال هذه هي الأولى (وربنا يجعلها الأخيرة) وكانت في قلوبنا- نحن الشباب - بعض الرهبة منها وكنا نسأل من حولنا من أساتذتنا ومعلمينا عنها غير أن عم فاروق حارس (العنبر) قال لنا هذه الحكمة الجميلة (يا ولاد ماتقلقوش مفيش حد جه هنا إلا وخرج) فابتهجنا جميعا وابتسمنا لكنه لم يكن قد أكمل عبارته بعد فقد فاجأنا قائلا (ومفيش حد خرج إلا ورجع تاني) ورغم هذه العبارة المفاجئة إلا أننا قهقهنا جميعا وضربنا كفوفنا بكفوف بعضنا فقد وجدنا فعلا أن معظم من كانوا معنا كادوا أن يستخرجوا (أبونيه اعتقال)

تذكرت هذه الحكمة وأنا أزور أخي وأستاذي الحبيب محمد مهنا خلال الأيام الماضية وهو من الذين أحالتهم حكومة الكوارث إلى القضاء العسكري ولم أجد شيئا تغير إلا للأسوأ وسبحان من يغير ولا يتغير والموضة تطورت كثيرا فالاعتقال أصبح موضة قديمة استبدلت بالمحاكمات العسكرية والتهديد أصبح مصادرة واتهامات بغسيل الأموال بل إن بعض المستهبلين تمخض فأنجب فأرا عندما انبرى وقال إن الإخوان يقفون وراء جرائم سفاح المعادي وسلم لي ع الترماي

تذكرت هذه الحكمة وأنا أدخل السجن زائرا فيستقبلني عم فاروق بحضن رائع وابتسامة جميلة وخفة دم معهودة "أيمن انت نسيت عمك فاروج وللا إيه" واحتضنني بقوة وبادلته نفس المشاعر على رغم ما فرضته عليّ الحكومة من كره للبدلة الميري

تذكرت هذه الحكمة التي خرجت من رجل بسيط يصف فيها حال مصرنا الحبيبة التي يتشدقون بحبها صباح مساء ثم يبيعونها على أرصفة العدو وسلم لي ع الغاز الطبيعي وأكياس الدم الفاسدة والعبارة المنكوبة والبقية تأتي.

تذكرت هذه الحكمة وأنا أرى نفس الوجوه التي عايشتها في نفس المكان في مايو 2005 هي هي ترتدي نفس الملابس البيضاء أيضا في 2007 ويارب ماتقلبش بأزرق.
رأيت هذه الحكمة تتكرر وسوف تتكرر طالما أن شعبنا البسيط يغض الطرف عن مفاسد جلاديه خوفا ورغبا "أنت عارف يا بيه لقمة العيش صعبة وحط راسك بين الرؤوس هيَّ يعني المية بتطلع في العالي" يا جمال شعب المخروسة قصدي المحروسة

والغريب في الأمر أن الوجوه التي كانت بتتكسف أحيانا زمان قد أصابها لفحة من البجاحة وبقت عينها تندب فيها رصاصة فلم يكتفوا بالاعتقال أو تخويف المجتمع من الشرفاء بل رموهم - وببرود شديد- باتهامات أقل ما يقال فيها أنها تخل بالشرف

وأرى أن ما تفعله الحكومة مع هؤلاء الشرفاء هو ما يطلق عليه علماء النفس (أسلوب الإسقاط) حيث يسقط الشخص المريض نفسيا أخطاءه وعيوبه على الآخرين لكي يقنع نفسه أنه لا يقل عمن حوله في شيء وأن عيوبه ليست فيه وحده بل في الآخرين أيضا كي لا ينهزم أمام نفسه أو يفقد احترامه لها
فالذين يتهمون الشرفاء بغسيل الأموال يعرفون جيدا من أين جاءت أموالهم وسلم لي على بنوك سويسرا
والذين يتهمومنهم بالخطورة على أمن البلاد يعرفون جيدا كم روعت زبانيتهم أمن المواطنين في جنح الليل وكم في الحبس من المظاليم بدعوى أمن البلاد وسلم لي على لاظوغلي باشا
والذين يتهمونهم بمخالفة القانون يعرفون جيدا طرق وأساليب ودهاليز العزف على القانون!!
لكنني ارتحت عندما فتحت كتاب الله وقرأت فيه تصريحات فرعون بكل فساده وظلمه وجبروته عن موسى فانبرى - محذرا لقومه من موسى- قائلا "إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد" وعرفت ساعتها أن حكومتنا هي التطور الطبيعي للحاجة السافلة!!

أيمن مبروك